الشيخ محمد حسن المظفر

58

دلائل الصدق لنهج الحق

شيء إلى إرادة الفاعل المختار ، بل كان يكفيه أن يقول : الرؤية التي نجوّزها بلا هذه الشرائط هي غير الرؤية المعروفة المخصوصة . هذا ، ولا يخفى أنّه لا فرق بين دعوى القوم إمكان الرؤية المعروفة بدون شرائطها ، وبين دعوى امتناعها وجواز إيجاد اللَّه تعالى للمحال ، كما زعمه - في بعض المحالات - ابن حزم في « الملل والنحل » فحكم بأنّ اللَّه تعالى قادر على أن يجعل المرء قائما قاعدا معا في وقت واحد ، وقاعدا لا قاعدا ، وأن يجعل الشيء موجودا معدوما في وقت واحد ، والجسم الواحد في مكانين ، والجسمين في مكان واحد ، بل جوّز أن يتّخذ اللَّه ولدا ! [ 1 ] تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . . إلى نحوها من الطامّات . ويظهر من شيخهم الأشعري تجويز مثل تلك الأمور ، فقد نقل السيّد السعيد رحمه اللَّه عن « شرح [ جمع ] الجوامع » للفناري [ 2 ] الرومي [ 3 ] أنّه قال : « أمّا المستحيلات فلعدم قابليّتها للوجود لم تصلح أن تكون محلَّا لتعلَّق الإرادة » . . . إلى أن قال : « ولم يخالف في ذلك إلَّا ابن حزم فقال في ( الملل

--> [ 1 ] الفصل في الملل والنحل 2 / 21 - 22 . [ 2 ] كان هنا في الأصل : « للنفاوي » وكذا في المواضع التالية ، وهو تصحيف ، انظر الهامش التالي . [ 3 ] هو : شمس الدين محمّد بن حمزة بن محمّد الفناري الرومي ، ولد سنة 751 ، وتوفّي سنة 834 ه ، كان عارفا بالعربية والمعاني والقراءات والمنطق والأصول ، كثير المشاركة في الفنون ، رحل إلى مصر ، ثمّ رجع إلى الروم ، له مصنّفات عديدة ، منها : فصول البدائع في أصول الشرائع ، تفسير سورة الفاتحة ، شرح مفتاح الغيب في التصوّف للقونوي ، أنموذج العلوم . انظر : مفتاح السعادة ومصباح السيادة 2 / 109 ، شذرات الذهب 7 / 209 ، هديّة العارفين 6 / 188 ، الأعلام - للزركلي - 6 / 110 .